ما هي القهوة؟ شرح مبسّط من البذور إلى الكوب

ما هي القهوة؟ شرح مبسّط من البذور إلى الكوب

2344 مشاهدة

في كل يوم يُستهلَك أكثر من 2.25 مليار كوبٍ من القهوة في جميع أنحاء العالم. يشرب ثلثا الأمريكيين كوبًا من القهوة يوميًا، أي ما يقارب 18.5 غالونًا من القهوة سنويًّا. ولكن هذا لا شيء مقارنة بفنلندا؛ حيث يشرب الفنلنديون في المتوسط ثلاثة أضعاف تلك الكمية!

ضع هذا جانبًا، فالقهوة مهمة لنا جدًّا أينما كنا في هذا العالم، لكن، هل نعلم ما الذي نشربه ومن أين أتى؟
لمساعدة عشاق القهوة على فهم كيف يُحضَّر كوبهم اليومي المفضل من القهوة، سنشرح بشكل مبسّط عن هذا المشروب، من البذور إلى الكوب.

زراعة القهوة

تستغرق القهوة وقتًا أكثر من عشر دقائق، فحبوب القهوة غير المحمصة هي عبارة عن حسلة داخل ثمرة حمراء أو أرجوانية، وغالبًا ما يشار إليها على أنها كرزة، وعلى الرغم من أنها بذور، فإنه يشار إليها بشكل غير صحيح على أنها “حبوب” نظرًا لشبهها بحبوب الفاصوليا. وغالبًا ما تحتوي ثمار القهوة (أو بمسمياتها الأخرى – حبوب البن أو كرزة القهوة) على بذرتين في داخلها. ويندر أن تجد ثمارًا تحتوي على بذرة واحدة (في هذه الحالة تسمى بـ peaberry) بدلًا من بذرتين كالمعتاد، وتتكون بذور القهوة في معظمها من سويداء البذرة{1} كما هو الحال في الجوز البرازيلي والأرز الأبيض.

صِنفا القهوة الأهم من حيث الجودة الاقتصادية هما الصنفان المعروفان باسمَي “كافايا أرابيكا” المسؤولة عن 75-80٪ من إنتاج البن العالمي، في حين أن “كافيا كانيفورا” المعروف أيضا باسم “روبوستا” هو المسؤول عن حوالي 20٪ من الإنتاج العالمي.

تستغرق البذور الجديدة نحو شهرين ونصف حتى تنبت، في حين أن البذور القديمة قد تستغرق أكثر من ستة أشهر حتى تنبت. وغالبًا ما تكون نباتات القهوة الصغيرة هشة إلى حدٍّ ما، لذا يُحتفَظ بها عادة تحت غطاء يظلّها لحمايتها من العناصر.

تظليل شتلات القهوة

تحتاج نبتة البن إلى 3-4 سنوات من زراعتها حتى تثمر وتبدأ مزرعة القهوة بإنتاج الفاكهة التي يمكن حصادها للحصول على قهوة عالية الجودة، حيث تزهر نبتة القهوة وتتحول الأزهار إلى حبوب الكرز خلال فترة تتراوح بين 30 إلى 35 أسبوعًا، ويستمر الإنتاج إلى فترة من 10 إلى 20 عامًا، ويتوقف ذلك على نوع النبتة وطبيعة البيئة التي تنمو فيها.

 

حصاد كرز القهوة ومعالجته

بشكل عام، يكون كرز القهوة جاهزًا للحصاد بعد 4-5 سنوات من الزراعة، ويكون هنالك موسم سنوي للحصاد في معظم البلدان المنتِجة للقهوة، بينما في بعض البلدان مثل كولومبيا هنالك موسمان للحصاد سنويًّا.

يعمل عددٌ كبيرٌ من العمال في حصاد كرز القهوة في العديد من البلدان، حيث يقومون بالحصاد يدويًّا؛ نظرًا لأن زراعة القهوة تتم في البلدان النامية حيث اليد العاملة الرخيصة، إضافةً إلى صعوبة التضاريس حيث يصعب تشغيل آلات الحصاد.

إذًا، كيف يتم الحصاد؟
يعرف مُزارع القهوة أن حبوب الكرز أصبحت جاهزة للحصاد عندما تتحول إلى اللون الأحمر الزاهي، ثم يتم قطف الكرز من كل غصنٍ دفعةً واحدةً، أو بانتقاء الكرز الناضج فقط. ويتم قطف كل غصنٍ دفعةً واحدةً وبغضّ النظر عن اللون، بوضع اليد على الغصن ومن ثم سحبها ببساطة على طول الفرع، ودفع جميع الحبوب باتجاه السلة. ومن الممكن تضمين الكرز الأخضر في الحصاد ولكن سيؤثر سلبًا في طعم القهوة إذا تمت معالجته مع الكرز الناضج.

قطف كرز القهوة عن كل غصن دفعة واحدة.

وفي حال قرر المزارعون حصاد الكرز الناضج فقط، فإنهم يعودون إلى الشجرة مرةً أخرى بعد عدة أيامٍ لحصد أي كمية إضافية من الكرز التي نضجت منذ ذلك الوقت.

انتقاء كرز القهوة الناضج.

معالجة القهوة

الانتهاء من حصاد كرز القهوة لا يعني أن عمل المزارعين قد تم، فبذور القهوة (حبات البن) بحاجة إلى استخراجها من الكرز.

يُعدّ كرز القهوة عبارة عن بذور القهوة محاطة بطبقة لمّاعة، وطبقة كالورق المرقط، وطبقة من البكتين، وطبقة من اللب، وطبقة من الجلد الخارجي، ما يعني أنه يجب إزالة هذه الطبقات الخارجية، ويجب أن تتم عملية الإزالة بسرعة بعد الحصاد لتجنب تضرر حبوب القهوة.

مقطع عرضي لكرز القهوة.

بعد نمو ثمار البن وحصادها، تمر القهوة في مرحلة مهمة تؤثر تأثيرًا بالغًا في طعم القهوة، وهي مرحلة المعالجة، حيث تُنتَزع حبات البن الخضراء من داخل الثمرة (القشرة).

في معظم الأحيان تلجأ المزارع الصغيرة لمعالجة قهوتها مع المزارع الأخرى في الجوار لعدم توفر المساحة الكافية، أما بالنسبة إلى المَزارع التي تهتم بإنتاج قهوة مختصة تعالجها تحت إشرافها. وتُختار طريقة المعالجة بناءً على عدة عوامل منها:

۱- العادات المحلية.
۲- إمكانية الوصول للماء.
۳- طلب الزبائن.

طرق المعالجة:

– غسل القهوة

هنا تمرّ حبات كرز القهوة في آلةٍ لنزع الغلاف الخارجي مع الإبقاء على المادة اللزجة، ثم تُنقَع حبات البن لمدة تتراوح بين الساعة إلى يومين، ما يجعل المادة اللزجة تذوب وتتلاشى.

بعد ذلك تُستَخرج من الماء وتُترَك لتجف في ساحاتٍ معرضةٍ لأشعة الشمس، وقد توضع على ما يشبه السرر المرفوعة، وتعتمد عملية التجفيف على قوة الشمس والمناخ حيث تستغرق عدة أيام .

المعالجة بالغسيل.

وغالبًا ما ينتج عن هذه الطريقة قهوةٌ عالية الحموضة ومتناسقة، ما يجعلها الأكثر استخدامًا.

– التجفيف (المعالجة الطبيعية)

وهي الطريقة الأقدم لمعالجة القهوة، حيث تُعرَّض حبات كرز القهوة إلى الشمس بعد الحصاد، ويستخدم المزارعون إما الساحات الأرضية التي تسطع عليها الشمس مباشرةً أو ما يشبه الأسِرّة المرفوعة، ثم بعد ذلك يُزال الغلاف الخارجي وتُخزَّن القهوة.

المعالجة بالتجفيف.

ينتج عن هذه الطريقة من المعالجة قهوة حموضتها قليلة وممتلئة القوام.

– المعالجة العسلية

هي عملية مختلطة بين الطريقتين السابقتين، وفيها يُنزَع لبّ القهوة بإزالة الغلاف الخارجي مع الإبقاء على المادة اللزجة، ثم تجفف القهوة.

المعالجة العسلية.

ينتج عن هذه الطريقة قهوة أكثر تناسقًا من القهوة التي تنتج عن طريق التجفيف، إضافةً إلى أن الإطار الخارجي اللزج (العالي بالسُّكر) يؤدي إلى زيادة ملحوظة في الحلاوة.

– التقشير الرطب

تبدأ كما تبدأ العملية العسلية، ولكن القهوة تجفف ليومٍ واحدٍ فقط مع اللب اللزج، ثم يُغسل البن ويُجفف ويُنزع اللب قبل أن تُجفف حبات البن.

التقشير الرطب.

ينتج عن هذه العملية قهوة ذات قوام ثقيل وحموضة قليلة.

 

التقشير الآلي

بعد أن يقوم المزارعون بمعالجة كرز القهوة، لا يتم التقشير بشكل كامل، حيث تبقى بعض الطبقات ملتصقة على بذور القهوة. فيلجأ المزارعون لاستخدام آلات التقشير لإزالة الطبقات الرقيقة المتبقية على البذور بعد معالجتها سواء بالغسيل أو التجفيف.

التقشير الآلي.

بعد الانتهاء من التقشير الآلي، تبقى طبقة لمّاعة رقيقة على حبوب القهوة، ويعدُّ إزالة هذه الطبقة اختياريًا، لكن تتفوق الحبوب المقشرة بالكامل على الحبوب التي ما زالت مغلفة بالطبقة اللماعة.

ومن ثم يتم فرز حبوب القهوة وتصنيفها، وفصل الحبوب الصغيرة والحبوب الملطخة ببقايا القشور العالقة. كما تقوم آلات التقشير باستبعاد الحبوب التي تضررت من الحشرات أو خلال عملية المعالجة.

 

مرحلة التصدير

في هذه المرحلة، يكون قد أصبح لدينا حبوب البن الخضراء الجاهزة للتصدير أو لبيعها في السوق المحلية. ومن الجدير ذكره أن حجم العمالة في سوق تصدير البن العالمية صادم؛ حيث أن هناك ما يقدر بنحو 5 ملايين شخص يعملون في مجال زراعة ومعالجة القهوة حول العالم.

ومع ذلك، ولمجرد أن حبوب القهوة جاهزة للتصدير، لا يعني أنها جاهزة للشرب بعد…

 

 

تذوّق وتصنيف القهوة

تُحمَّص كميات قليلة من حبوب القهوة الخضراء ويأخذ خبراء التذوّق عينات للتأكد من جودة الحبوب. وتقيَّم جودة القهوة وفقًا لجودة شكل الحبوب ورائحتها ولونها. كما قد يقرر خبراء التذوّق المزج بين دفعات وسلالات مختلفة للحصول على صفات معينة، ومع ذلك تعدُّ تلك الخلطات فردية المصدر.

تذوّق وتصنيف القهوة.

 

 

تحميص القهوة

تحوّل عملية تحميص القهوة الخصائص الكيميائية والفيزيائية لحبوب القهوة إلى قهوة محمصة جاهزة للاستهلاك. فعملية التحميص هي التي تُنتج النكهة المميزة للقهوة؛ وذلك بتغيير صفات حبوب القهوة الخضراء، متضمنة اللون والطعم والرائحة والكثافة. تتضمن حبوب البن غير المحمصة نفس الأحماض والبروتين والكافيين التي تحتويها القهوة المحمصة، لكن الطعم والنكهة يختلفان. حيث تتسبب الحرارة بحدوث تفاعل ميلارد{2} وغيره من التفاعلات الكيميائية.

وبما أن خصائص البن الأخضر تبقى ثابتة، وتتغير خصائص البن المحمص، فيتم التحميص غالبًا في مكان قريب من منطقة الاستهلاك. وهذا من شأنه أن يقلل الوقت المستغرق في نقل القهوة، ما يطيل فترة صلاحية التخزين والاستهلاك. وعادةً ما يكون تحميص البن بكميات تجارية، وعلى نطاق واسع. لكن يفضل بعض عشاق القهوة تحميصها منزليًّا حتى يتحكموا بدرجة الطزاجة والنكهة المفضلة.

وقد طوّر خبراء تحميص القهوة طرقًا مختلفة للتحميص، وتختلف طرق التحميص باختلاف منطقة زراعة القهوة وسلالاتها وطريقة معالجتها.

وفيما يلي طرق التحميص الأكثر شيوعًا:

  • تحميص القرفة – Cinnamon Roast

    196 °م (385 °ف) – مستوى تحميص خفيف، ويكون مباشرة قبل حدوث التشقق الأول، لون بني فاتح، وتمتاز الحبوب المحمصة بنكهة حمضية حادة وتشبه الشاي في خصائصها.

  • تحميص نيو إنجلاند – New England Roast

    205 °م (401 °ف) – لون بني معتدل، هذا النوع من التحميص هو المفضل لبعض المحامص، خاصة أنه يبرز المزايا الأصلية للقهوة فضلًا عن درجة الحموضة.

  • التحميص الأمريكي – American Roast

    210 °م (410 °ف) – بني فاتح متوسط، يحافظ على الخصائص الأساسية لحبوب القهوة.

  • تحميص المدينة – City Roast

    219 °م (426 °ف) – بني متوسط، عملية شائعة في معظم محامص القهوة المختصة. وهي درجة تحميص جيدة لتذّوق الطابع الأصلي للبن.

  • تحميص المدينة الكامل – Full City Roast

    225 °م (437 °ف) – بني غامق، ويظهر هنا لمعان الزيت، وتبدو مزايا التحميص ملحوظة، تكون العملية هنا في بداية الحوض الثاني، وهذا المستوى من التحميص مستخدم في خلطات قهوة الإسبريسو.

  • تحميص فيينا – Vienna Roast

    230 °م (446 °ف) – بني داكن معتدل بسطح زيتي خفيف، ذات طعم مُرّ ونكهة كراميل، تصبح الخصائص مختلفة بالتحميص عند هذا المستوى.

  • التحميص الفرنسي – French Roast

    240 °م (464 °ف) – بني داكن، يلمع من وجود الزيت، تدرُّج في الاحتراق وتراجع في الحموضة، تكون خصائص عملية التحميص مهيمنة في هذا المستوى وتطغى على الروائح والنكهات الطبيعية للقهوة، فيكون مذاق القهوة ناتج عن التحميص.

  • التحميص الإيطالي – Italian Roast

    245 °م (473 °ف) – بني داكن جدًّا وبرّاق، ذات نكهة محترقة، تختفي الحموضة في هذه المرحلة تقريبًا، وتكون الحبوب رقيقة.

    التحميص الإسباني – Spanish Roast

    250 °م (482 °ف) – بني غامق جدًّا يكاد يكون أسود، وبرّاق جدًّا، ذات نكهة متفحمة. وتصبح حبوب القهوة رقيقة ومسطحة.

تجدر الإشارة إلى أن كل محمصة لديها طرق التحميص الخاصة بها، كما أنه درجات التحميص الخفيف هي المفضلة في عالم القهوة المختصة.

 

طحن وتحضير القهوة

أنت الآن على وشك أن تشرب قهوتك المفضلة بعد اختيارك لطريقتك المفضلة في تحضير القهوة، بإمكانك اختيار درجة الطحن المناسبة فالإسبريسو على سبيل المثال تحتاج إلى درجة طحن أنعم من القهوة بالتقطير.

وإليك أشهر طرق تحضير القهوة للحصول على الكوب المثالي:

  • Turkish Coffee
  • Chemex
  • Vacuum Pot
  • V60
  • AeroPress
  • French Press
  • Espresso Machine
  • Cold Brew

كل طريقة تحضير تؤثر بشكل كبير في نكهة كوبك المفضل من القهوة، فجزء كبير من متعة القهوة هو تجربة أنواع مختلفة من سلالات القهوة وطرق التحميص وتقنيات الطحن، لاكتشاف التنوع الحقيقي للقهوة.

هنالك رحلة طويلة من البذور إلى الكوب، ولكن كل خطوة على الطريق تضيف قيمة إلى قهوتك، لذا من المذهل أن تفكر في حجم العمل الذي أُنجز لتحصل على كوب من القهوة، وكم من أنواع القهوة المختلفة وأساليب المعالجة والطحن وطرق التحضير التي يمكنك تجربتها! في المرة القادمة عندما تجلس في المقهى، جرّب السؤال عن أنواع القهوة المختلفة المعروضة واسأل عن رحلتها.

  1. سويداء البذرة (بالإنجليزية: Endosperm) هي نسيج ينتج داخل بذور معظم النباتات المزهرة في وقت قريب من الإخصاب، ويحيط بالرشيم (جنين) ويوفر له التغذية في شكل نشاء. ويمكن للسويداء أن تحتوي أيضاً على الزيوت والبروتين.[]
  2. تفاعل ميلارد (بالإنجليزية: Maillard reaction) هو شكل من أشكال التفاعل الغير إنزيمي، الناتجة عن التفاعل كيميائي بين الأحماض الأمينية والسكريات المختزلة، والتي تتطلب عادة وجود الحرارة ولتعطي لون ورائحة مميزة دليل على إنضاج الخبز. يعود فضل اكتشاف هذا التفاعل وأهميته الحيوية في إعداد أو تقديم أنواع مختلفة من الطعام، إلى الكيميائي لويس كاميل ميلارد، الذي وصف التفاعل لأول مرة في عام 1912 أثناء محاولة لإعادة تخليق البروتين.[]
شارك هذه الصفحة مع أصدقاءك

اترك تعليقًا

Your email address will not be published.

السابق

5 مصطلحات من عالم القهوة تستخدم بشكل خاطئ

التالي

شراكة بين جمعية القهوة المختصة ومركز دبي التجاري العالمي