القهوة

القهوة

2249 مشاهدة

القهوة، هي مشروب مخمّر، يتم تحضيره من حبوب البن المحمّصة، وهي بذور من نبتة القهوة. تتم زراعة نبات القهوة في أكثر من سبعين دولة، لا سيّما في المناطق الاستوائية، وفي الأمريكتين، وجنوب شرق آسيا، والهند، وأفريقيا. أكثر أنواع نبات القهوة التي تتم تنميتها هي نبتة الأرابيكا، بالإضافة إلى النوع الآخر الذي يعد أقل تعقيدا، ولكنه أقوى وأقسى ويسمى الروبوستا، وهذا النوع لديه مناعة أكبر ضد صدأ ورقة نبات القهوة (هيميليا فاستاتركس) ولكن له طعما مرّا.

عند الحصاد، يتم التقاط وتجميع حبوب البن، وتصنيعها ثم تنشيفها. تعد الحبوب الخضراء -غير المحمّصة- من أكثر السلع المزروعة تجارة في العالم. عند بيعها، تحمص الحبوب على درجات حرارة معينة، حسب النكهة المطلوبة، وذلك قبل أن يتم تخميرها لصنع شراب القهوة.

تعد القهوة حمضية، حيث تتراوح نسبة الحموضة بين (5 و 5.1)، ولها تأثير محفّز لدى الإنسان بسبب احتوائها على مادة الكافيين. تعتبر القهوة من أشهر المشروبات في العالم، وبالإمكان تحضيرها وتقديمها بطرق مختلفة كالإسبريسو، والكابتشينو، والكافيه لاتي،…إلخ. مع أنّ مشروب القهوة يقدّم في معظم الأحيان ساخنا، إلا أنّه قد يقدّم باردا كذلك.

لطالما كان تأثير القهوة على صحة الإنسان موضعا للدراسة، ولكن نتائج الدراسات اختلفت اعتمادا على فوائد القهوة؛ فأغلب الدراسات الحديثة توحي بأن استهلاك كميات بسيطة أو قليلة من القهوة له تأثير حميد على صحة الإنسان، إلا أن وجود مادة الديتيربين العضويه فيها قد يزيد نسبة التعرض لأمراض القلب.

بدأت زراعة البن في جنوب الجزيرة العربية، وظهر أقرب دليل على بداية شرب القهوة في الأضرحة الصّوفية في اليمن وكذلك في أفريقيا في القرن الخامس عشر الميلادي، حيث استخدمت القهوة في المراسم الدينية. وبما أنّ هذه الاحتفالات كانت تتعارض مع معتقدات الكنيسة المسيحية، حظرت الكنيسة الأثيوبية الاستهلاك العلمانيّ للقهوة، وذلك حتى عهد الإمبراطور منليك الثاني. وقد تم حظر شرب القهوة في تركيا العثمانية في القرن السابع عشر لأسباب سياسية مرتبطة بالحركات السّياسية المتمرّدة في أوروبا.

كما تعتبر القهوة سلعة تصدير رئيسية؛ حيث تصدّرت لائحة التصدير الزراعي لاثني عشر بلدا في عام 2004م. أما حول العالم، فقد حققت المرتبة السابعة لأكثر السلع الزراعية تصديرا -قانونيّا- من حيث القيمة لعام 2005م، و ثاني أكثر السّلع الثمينة التي تصدرها الدول النامية من عام 1970 إلى حوالي عام 2000م. من الواضح أن هذه الحبوب الخضراء -غير المحمّصة- أصبحت إحدى السّلع التّجارية الأكثر تداولا في العالم .ويدور جدل حول تأثير زراعة البنّ على البيئة، مما أدّى إلى جعل سوق التّجارة العادلة و القهوة العضويّة في توسّع دائم.

أصل التّسمية

الأصل لكلمة القهوة يأتي من اللغة الإنجليزية من كلمة (شاونا)، حيث يعود تاريخها إلى 1598م، ويفهم ذلك على أنّه خطأ مطبعيّ للكلمة (شاوا)؛ أي ما يعادل في قواعد الإملاء كلمة (شاوفا). هذا المصطلح وكلمة (القهوة)، كلاهما مستمدّان من (كاهفي)؛ أي باللغة التّركيّة العثمانية (قهوة)، وربما من مصطلح القهوة باللغة الإيطاليّة، وذلك أيضا مستمد من القهوة بالعربيّة. والذي يعود قديما إلى نوع من أنواع النبيذ، والتي استمدّت عن طريق مؤلّفي المعاجم العربيّة، والمأخوذة من الجذر اللغوي (قها)، والتي تعني “الافتقار إلى الجوع” باللغة الإنجليزيّة، وذلك بسبب السّمعة المتعارف عليها للقهوة أنّها تثبّط الشّهية. وقد يعود أصل اللفظة إلى الكلمة العربيّة (قوّة، أي الطّاقة)، أو من (كفّه) وهي مملكة في أثيوبيا يدعي البعض أنّها سمّيت نسبة إلى الشّراب، ومع ذلك لم يكن هناك اتّفاق على المصطلح (كفّه).

لا يتم استعمال المصطلح (قهوة) للكرز أو للنبتة -التي هي مصدر المنتج- والمتعارف عليها باللغة العربيّة بكلمة (بن) أو (شوا) مثل (كعكة، قهة) والتي تعني اللون الدّاكن كالقهوة. وفقا لذلك التّحليل فإنّ كلمة قهوة المؤنّثة تعني أيضا داكن اللّون، والممل، أو الجاف والحامض. ويرجّح هذا الاستعمال لمؤنّث الخمر؛ أي الدّاكن.

تمثال منحوت على باب مقهى Leipzig لرجل يرتدي الزيّ التركي ، ويحصل على فنجان من القهوة.

التاريخ

القيمه التّاريخيّة

وفقا للأسطورة: يعتقد أن أسلاف شعب الأورمو الحالي كانوا أول من اكتشف التأثير المنشط لنبات القهوة. ولكن لا وجود لدليل واضح يبين أن القهوة قد نمت في أفريقيا، أو أن السكان والمواطنين قد قاموا باستهلاك القهوة كمنشط، أو قد علموا بوجودها على الإطلاق قبل القرن السابع عشر. أما قصة (كالدي) -راعي الماعز الأثيوبي في القرن التاسع، حيث لاحظ تغير وزيادة نشاط معزته بعد تناول حبوب من نبات القهوة لم تظهر عنها أي كتابات حتى 1671م، مما يرجح أنها قد تكون مجرد خرافة. ويقال أن نبات القهوة الأصلية قد يكون من مدينة هرار في أثيوبيا.

هنالك دراسات أخرى تنسب اكتشاف القهوة للشيخ عمر؛ وفقا للوقائع القديمة -والمحفوظة في مخطوطة عبد العال القادر-: عمر الذي كان معروفا بقدرته على معالجة المرضى من خلال الصلاة، ونفي مرة واحدة من موكا واليمن إلى كهف الصحراء بالقرب من عصاب، حيث كان عمر يتضور جوعا، فتناول الكرز من الشجيرات القريبة، ووجدها مريرة الطعم فحاول تحميص البذور لتحسين نكهتها، ولكنها أصبحت قاسية، فحاول أن يغليها حتى تلين البذور، مما أدى إلى خروج سائل عبق بني، وبعد شرب عمر للشراب شعر بالنشاط لعدة أيام، ووصلت قصة الشراب المعجزة إلى موكا، فطلب من عمر أن يعود واعتبروه قديسا. ومن أثيوبيا تم إدخال نبات البن إلى العالم العربي عبر مصر واليمن.

الانتقال التاريخي

ظهر أقرب دليل موثوق -سواء عن شرب القهوة أو اكتشاف نبتة البن- في منتصف القرن الخامس عشر، في الأديرة الصوفية للمسلمين حول موكا الواقعة في اليمن. تم تخمير وتحميص حبوب البن في الجزيرة العربية في البداية بطريقة مشابهة لطريقة تحضيرها الآن. بحلول القرن السادس عشر، كانت قد وصلت إلى بقية الشرق الأوسط، وبلاد فارس، وتركيا، وشمال أفريقيا. تم تصدير بذور القهوة لأول مرة من أثيوبيا إلى اليمن، أخذ التجار اليمنيون حبوب القهوة إلى بلادهم وبدأوا بزراعة البذور. تمت أول عملية تهريب لحبوب البن وإخراجه من الشرق الأوسط -وتحديدا من اليمن- إلى الهند على يد بابا بودان الصوفي في عام 1670م،وله صور تظهره وهو يهرب سبعة بذور للقهوة مربوطة حول صدره، حيث زرعت في ميسور، وانتشرت القهوة بعد ذلك في إيطاليا، ثم إلى أوروبا، وإلى أندونيسيا، والأمريكتين. وقد كانت جميع عمليات تهريب البن قبل ذلك تتم بعد غليه وتعقيمه.

علبة قهوة من النصف الأول من القرن العشرين. من مجموعة Museo del Objeto del Objeto.

في عام 1583م، أعطى ليونهارت راوولف -وهو طبيب ألمانيّ- هذا الوصف عن القهوة بعد عودته من رحلة لمدّة عشرة سنوات في الشّرق الأدنى:

المشروبات السّوداء مثل الحبر، مفيدة ضدّ العديد من الأمراض، لا سيّما أمراض المعدة. مستهلكونها يستعملونها في الصّباح بشكل دائم في كأس خزفيّ، ويشربون قدر كأس كامل. هذا الشّراب المكوّن من الماء ونبتة تسمّى بنو.

انتشرت القهوة من الشّرق الأوسط إلى إيطاليا، حيث جلبت التّجارة المزدهرة بين البندقيّة وشمال أفريقيا، ومصر والشّرق الأوسط العديد من السّلع إلى ميناء البندقيّة، بما في ذلك القهوة، إذ تمّ تصديرها من هناك إلى باقي مناطق أوروبا وتلقّت قبولا واضحا بعد أن تّمّ اعتبارها من المشروبات المسيحيّة عن طريق البابا كليمنت الثّامن من عام 1600، وعلى الرّغم من محاولة حظر “المشروب الإسلاميّ”، إلّا أنّ أوّل مقهى أوروبيّ افتتح في روما عام 1645م.

أوّل من قام باستيراد البنّ على نطاق واسع كانت شركة الهند الشّرقيّة الهولّنديّة، حيث قامت هولّندا بتنمية المحصول لاحقا في جاوه وسيلان، وكانت الصّادرات الأولى من القهوة الأندونيسيّة من جاوه إلى هولّندا في عام1711م.

بسبب الجهود المبذولة من قبل شركة الهند الشرقية البريطانية اشتهر البن في إنجلترا أيضا، فتم إنشاء بيت قهوة الملكة لين في عام 1654م والذي لا يزال قائما حتى يومنا هذا. انتشرت القهوة في فرنسا في عام 1657م، وفي النمسا وبولندا بعد معركة فينا عام 1683م، حيث تم الاستيلاء على القهوة من موارد الأتراك.

بداية، عندما وصلت القهوة إلى أمريكا الشمالية خلال الفترة الاستعمارية لم تلق نجاحا كبيرا كالذي لاقته في أوروبا؛ فحافظت المشروبات الروحية على شهرتها. ولكن، خلال الحرب الثورية زاد الطلب على القهوة كثيرا، مما أدى إلى قيام التجار باحتكار الكميات الضئيلة منها ورفع أسعارها، ويعود سبب ذلك أيضا إلى انخفاض توافر الشاي من التجار البريطانيين. و قد صدر قرار عام 1773 في أميريكا لتجنب شرب الشاي بعد حفلة شاي بوسطن.

بعد حرب 1812، قامت بريطانيا بقطع واردات الشاي كحالة مؤقتة، مما أدى إلى ارتفاع ذوق الشعب الأمريكي في القهوة، وانخفض مستوى استهلاك القهوة في إنجلترا، الأمر الذي أفسح المجال للشاي خلال القرن الثامن عشر.

صناعة هذا المشروب -أي الشاي- كانت أسهل، وأصبح أرخص سعراً بعد الاستعمار البريطاني للهند و صناعة الشاي هناك. وخلال عصر الإبحار، قام البحارة على متن السفينة التابعة للبحرية الملكية البريطانية بعمل بديل للقهوة عن طريق إذابة الخبز المحترق في المياه الساخنة.

قام الفرنسي غابرييل دي كلو بأخذ نبتة البن، وأرسلها إلى الأراضي الفرنسيه للمارتينيك في البحر الكاريبي، الذي تنحدر منه الكثير من المزروعات العربية للقهوة. ازدهرت القهوة في هذا المناخ وانتقلت عبر الأمريكتيين. قامت منطقة سانتو دومينغو (جمهورية الدومينيكان) بتزويد العالم بالقهوة من عام 1734 حتى عام 1788. ولكن ظروف عمل العبيد في معامل البن هذه كانت سببا في قيام الثورة الهايتية، ولهذا لم يعد تصنيع القهوة إلى سابق عهده هناك إلا لفترة قصيرة في عام 1949 عندما احتلت هايتي المرتبة الثالثة كأكثر دولة مصدرة للقهوة، ولكنها وقعت بعد فترة وجيزة.

إعلان عام 1919 لقهوة G Washington’s Coffee. أول قهوة فورية ابتكرها المخترع جورج واشنطن في عام 1909.

في الوقت نفسه، أدخلت القهوة إلى البرازيل عام 1727، وعلى الرغم من زراعته هناك، إلا أن حصده لم يتم بشكل كافي حتى إعلان الاستقلال عام 1822م. بعد ذلك، تمت تهيئة مساحات كبيرة من الغابات المطرية لزراعة البن لأول مرة في المناطق المجاورة لريو دي جانيرو، وساو باولو. تمت عملية الزراعة في العديد من الدول في أمريكا الوسطى خلال النصف الأخير من القرن التاسع عشر، وشارك فيها العديد من الأفراد والمهاجرين. وأدت الأوضاع القاسية ،وقمع الفلاحين إلى كثير من الإنقلابات، – باستثناء كوستاريكا-، حيث أدى نقص العمال إلى منع تشكيل مزارع كبيرة. أما المزارع الصغيرة فقد توفرت في ظروف أفضل و أكثر عدلاً على مدى القرنين التاسع عشر، والعشرين.

أصبحت القهوة من المحاصيل النقدية الحيوية في كثير من البلدان النامية؛ حيث أن أكثر من مائة مليون شخص في البلدان النامية أصبح اعتمادهم على القهوة كمصدر أساسي للدخل، وصار من الصادرات الرئيسية، والعامود الفقري للعديد من الدول الإفريقية كأوغندا، وبوروندي، ورواندا، وأثيوبيا، بالإضافة إلى عدد من بلدان أمريكا الوسطى.

 

بيولوجيا القهوة

عدة أنواع من شجيرة من جنس البن تنتج التوت الذي يتم استخراج القهوة منه، النوعان الرئيسيان المزروعان للتجارة هما: البن القصبي (في الغالب يعرف باسم روبوستا)، والبن العربي وهو من أكثر الأنواع المطلوبة والمتواجدة في المرتفعات الجنوبية الغربية من أثيوبيا، وهضبة بوما في جنوب شرق السودان، وربما جبل مارسابيت في شمال كينيا. بن كانيفورا هو المنتج المحلي في غرب ووسط أفريقيا جنوب الصحراء من غينيا إلى أوغندا وجنوب السودان. أما الأنواع الأقل شعبية هي: ليبيريكا، وستينوفيلا، وموريتيانا، وراسيموسا.

الفروقات الرئيسية بين الأرابيكا والروبوستا

يعتبر البن العربي في الغالب ذاتي التلقيح، ونتيجة لهذا فإن الشتلات عادة ما تكون موحدة، وتختلف قليلا عن الأبوين. في المقابل فإن بن كانيفورا وليبيريكا غير متوافق ذاتيا ويحتاج إلى تهجين، وهذا يعني أن النماذج المهجنة يجب أن يتم تلقيحها نباتيا عن طريق الأساليب المعتادة للتكاثر الخضري، كالقطوع، والتطعيم، والبراعم. و من ناحية أخرى يعتبر المجال كبيرا لإجراء التجارب بحثا عن سلالات جديدة محتملة.

 

الزراعة

الطريقة التقليدية لزراعة البن تكون بوضع 20 بذرة في كل حفرة في بداية موسم الأمطار، ولكن هذه الطريقة تؤدي إلى فقدان ما يقارب 50٪ من إمكانات البذور، أي أن نصفها لا يستطيع أن ينبت. وهناك طريقة أكثر فعالية -ومستخدمة في البرازيل- لزراعة البن عن طريق تنمية الشتلات في المشاتل ثم زراعتها خارجيا لمدة تتراوح بين 6 إلى 12 شهرا. وغالباً ما تكون الزراعة البينية للقهوة مع باقي المحاصيل الغذائية كالذرة، والفول، والأرز، أو خلال السنوات القليلة الأولى من الزراعة حيث يصبح المزارعون مدركين للمتطلبات البيئية لنمو نبات القهوة.
من الجدير بالذكر أن ثلاثة أرباع القهوة المزروعة في أنحاء العالم هي القهوة العربية والتي تفوقت على قهوة روبوستا (كانيفورا) لأن نكهتها أقل وتميل إلى المرارة فهي تحتوي حوالي 40-50٪ كافيين أكثر من القهوة العربية . ونتيجة لذلك، يتم استخدام هذا النوع كبديل رخيص للقهوة العربية في العديد من خلطات القهوة التجارية. وتستخدم حبوب روبوستا ذات النوعية الجيدة في خلطات إسبرسو الإيطالية التقليدية لتوفير طعم كامل ورغوة ذات قوام كريمي.

ومع ذلك فإن قهوة كانيفورا أقل عرضة للمرض من القهوة العربية، ويمكن زراعتها في المناطق الأقل ارتفاعا، والمناخات الدافئة التي لا تنمو القهوة العربية فيها. وقد تم جمع سلالة روبوستا للمرة الأولى في عام 1890 عند نهر لوماني -أحد روافد نهر الكونغو- ونقل من زائير (جمهورية الكونغو الديمقراطية حاليا) إلى بروكسل ثم إلى جافا في بداية القرن العشرين حيث أدت زيادة الزراعة إلى إنشاء مزارع روبوستا في العديد من البلدان.

خريطة حزام القهوة لتوضيح مواطن الزراعة بحسب النوع.

كما يعد انتشار الصدأ المميت على ورق القهوة (هيميليا فيستريكس) من عوامل ضعف القهوة العربية، فهي أكثر قدرة على الامتصاص من روبوستا المقاومة، وقد تم العثور على صدأ أوراق القهوة تقريبا في جميع البلدان التي تنتجها.

وقد تم تسجيل أكثر من 900 نوعا من الحشرات كآفات لمحاصيل القهوة في جميع أنحاء العالم. أكثر من ثلث هذه الآفات هم الخنافس، وأكثر من الربع هو البق. بعض هذه الأنواع هي ,20 من الديدان الخيطية، 9 أنواع من العث، والعديد من القواقع والرخويات التي تهاجم هذه المحاصيل أيضا. الطيور والقوارض في بعض الأحيان تأكل توت القهوة ولكن تأثيرها طفيف مقارنة مع اللافقاريات. القهوة العربية هي النوع الأكثر عرضة للافتراس من قبل اللافقاريات؛ حيث تتم مهاجمة كل جزء من نبات القهوة من قبل الحيوانات المختلفة؛ فالديدان الخيطية تهاجم الجذور، والخنافس الحفارة تحفر في المواد الخشبية، و أوراق الشجر تتعرض للهجوم من قبل أكثر من 100 نوع من يرقات الفراشات والعث.

أثبتت الدراسات أن رش المبيدات الحشرية له آثار كارثية؛ فالحيوانات المفترسة تمتلك حساسية أكثر من الآفات نفسها، ولهذا وكبديل وضعت الإدارة المتكاملة للآفات تقنيات معينة مثل العلاج المستهدف و التحكم ببيئة الآفات بعيدا عن الظروف التي تفضلها، حيث يتم قطع الأجزاء التي تنتشر فيها الآفات و تترك على الأرض، مما يحفز الطفيليات ليس لمهاجمة الأجزاء المقلمة فقط، ولكن لمهاجمتها في النبات نفسه أيضا.

خنفساء توت القهوة الحفار (Hypothenemus hampei) والذي يبلغ طوله 2ملم هو الآفة الأكثر تدميرا لصناعة البن في العالم، حيث تدمر ما يصل إلى 50 في المئة أو أكثر من القهوة في مزارع التوت في معظم البلدان المنتجة للبن. فالخنفساء البالغة تقضم ثقباً صغيراً واحداً في توت القهوة وتضع 35-50 بيضة في داخله حيث تنمو الآفة، ومن ثم تخرج من التوت الذي قامت بتدميره وتنتشر، و تتكرر الدورة. كما أن المبيدات هي في معظمها غير فعالة لأن الخنفساء الصغيرة تكون محمية داخل يرقات التوت، إلا أنها عرضة لافتراس الطيور عند ظهورها، فعندما تكون بساتين الأشجار قريبة، ثبت أن الطير الأصفر الأمريكي المغرد وطيور الحشرات الأخرى تقلل من نسبة منتج القهوة بنسبة 50 في المئة في مزارع البن كوستاريكا.

الإنتاج العالمي

في عام 2011 كانت البرازيل رائدة على مستوى العالم في إنتاج البن الأخضر، تليها فييتنام، وأندونيسيا، وكولومبيا. وتزرع بذور البن العربي في أمريكا اللاتينية، وشرق أفريقيا، والجزيرة العربية، وآسيا، بينما تزرع بذور بن الروبوستا في غرب ووسط أفريقيا، وفي جميع أنحاء جنوب شرق آسيا، وإلى حد ما في البرازيل.
يمكن تمييز البذور من البلدان أو المناطق المختلفة عادة من خلال الاختلاف في النكهة، والرائحة، والجسم، والحموضة. وهذه الخصائص -مثل الطعم- لا تعتمد فقط على المنطقة التي نمت فيها القهوة، بل وكذلك على السلالة الجينية (فاريتالس)، والتجهيز. (فاريتالس) عادة ما تعرف من خلال المناطق التي تزرع فيها، مثل كولومبيا ، جافا، وكونا.

اضغط هنا للاطلاع على جدول انتاج الدول المصدّرة للقهوة الصادر عن المنطمة العالمية للقهوة

 

التأثير البيئي

كانت تتم زراعة القهوة في الأصل في ظلال الأشجار التي توفر موطناً ملائماً لكثير من الحيوانات والحشرات، وقد استخدمت أشجار الغابات لهذا الغرض، ولكن تمت زراعة العديد من الأنواع كذلك. وتشمل الأشجار البقولية من أجناس الطلح، ألبيزيا، كاسيا، أريثرينا ، غليريسديا، أنغا والليوسينا، فضلا عن شوكس الغير بقولية المثبتة للنيتروجين من جنس كازارينا، والبلوط الحريري Grevillea robusta.

صورة توضيحية للنمو المظلل

وتدعى هذه الطريقة عادة بطريقة التظليل التقليدية، أو “النمو المظلل” و قد بدأت في عام 1970 حيث حول العديد من المزارعين طريقة إنتاجهم للزراعة بمساعدة الشمس، فيزرع البن في صفوف تحت الشمس مع كمية ضئيلة أو معدومة من ظل الغابات، مما يؤدي إلى نضج الحبوب بسرعة أكبر وإنتاج الشجيرات لعائدات أعلى، ولكنه يتطلب إزالة الأشجار وزيادة استخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية التي تسبب المشاكل الصحية والبيئية.

على الرغم من أن المحاصيل المظللة غير المخصبة تنتج كمية أكثر مقارنة مع المحاصيل غير المظللة و غير المخصبة، إلا أن أشجار البن غير المظللة -التي كانت تنمو باستخدام المخصب- تؤدي إلى إنتاج كمية أكبر من القهوة، فيكون التجاوب مع الأسمدة أكبر بكثير إذا تعرض النبات للشمس بشكل أكبر، في حين يؤدي إنتاج البن التقليدي إلى نضوج الحبوب ببطء أكثر، وبالتالي إنتاج كمية أقل، وتكون نوعية القهوة أفضل -كما هو مزعوم-. بالإضافة إلى ذلك، فإن توفر الطريقة التقليدية المظللة مكان لعيش الكثير من الكائنات البرية، ويقول أنصار الزراعة في الظل أن المشاكل البيئية كإزالة الغابات، والتلوث بالمبيدات، وتدمير الموائل، وتدهور التربة والمياه هي الآثار الجانبية لممارسات العاملين للزراعة في أشعة الشمس.

وقد انشأت الجمعية الأمريكية للطيور مركز سميثسونيان للطيور المهاجرة، ومؤسسة أربور يوم الوطنية، وتحالف الغابات المطرية حملة من أجل “النمو في الظل” والقهوة العضوية، والتي يمكن حصادها على نحو مستدام؛ فالقهوة التي تتم تنميتها مظللة تنتج تنوع بيولوجي أكبر من تلك التي يتم تنميتها بشكل كامل تحت الشمس، والقهوة الأكثر بعدا عن الغابات المستدامه ضيعفة مقارنة مع التي بالغابات الأصلية من حيث قيمتها كموطن لبعض أنواع الطيور.

وثمة مسألة أخرى وهي تتعلق بالقهوة وكمية الماء التي تحتاجها، فوفقا لمجلة نيو ساينتست: باستخدام أساليب الزراعة الصناعية، يستغرق حوالي 140 لتر (37 غالون) من المياه لزراعة بذور القهوة اللازمة لإنتاج كوب واحد من القهوة، وغالباً تزرع القهوة في البلدان التي تعاني من نقص في المياه كأثيوبيا.

ويمكن استخدام القهوة المستعملة كسماد أو بشارة فهي المفضلة للديدان والنباتات المحبة للحامض مثل العنب البري. ولهذا قامت بعض المقاهي التجارية بمبادرات تهدف للاستفادة بشكل أفضل من هذه الأراضي، بما في ذلك ستاربكس. بالإضافة للمبادرات المجتمعية التي ترعاها مثل “الأرض إلى الأرض”.

وقد حذر رئيس التنمية المستدامة لستاربكس (جيم حنا) أن تغير المناخ قد يؤثر بشكل كبير على عائدات القهوة في غضون بضعة عقود. وفي دراسة من قبل حدائق كيو النباتية الملكية، لخصت بأن ظاهرة الاحتباس الحراري يهدد التنوع الجيني للنبات القهوة العربية التي وجدت في أثيوبيا والدول المحيطة بها.

الإنتاج

يخضع كل من كرز القهوة والبذور لعدة عمليات قبل أن تكتمل عملية تحميص البن. تقليديا: يتم انتقاء التوت يدويا باستعمال عدد كبير من العمال، فيتم اختيار التوت في ذروة النضج فقط، و الطريقة الأكثر شيوعا لهذا يتم فيها انتقاء المحاصيل ككل من قبل شخص أو الجهاز، وفي وقت واحد وبغض النظر عن النضج. بعد الانتقاء، تتم معالجة البن الأخضر بإحدى الطريقتين: إما الطريقة العملية الجافة، وهي أبسط ،وعدد العمال المتطلب أقل، كالتوت الذي يمكن أن يلتقط بالنزع. والطريقة الأخرى رطبة تتضمن التخمير، وتنتج كمية قليلة من القهوة.

درجات نضج كرز القهوة

 

ثم يتم الفرز حسب النضوج واللون، وغالباً ما يتم التقاط التوت بالنزع باستخدام جهاز، فيتم تخمير البذور لإزالة الطبقة الصمغية اللزجة عن البذور، عندما يتم الانتهاء من التخمير تغسل البذور بكميات كبيرة من المياه العذبة لإزالة بقايا التخمر –مما يؤدي مما يؤدي إلى طرح كميات هائلة من مياه الصرف الصحي، وأخيرا يتم تجفيف البذور.

المرحلة الأولى للمعالجة الرطبة

أفضل طريقة –وهي الأقل استخداما- أن تستعمل طاولات خاصة لتجفيف البذور، بهذه الطريقة يتم نشر القهوة المخمرة والرقيقة على المسندة، مما يسمح للهواء بالمرور على جميع أطراف القهوة، وبعد ذلك يتم خلطها باليد. فيتم التجفيف بتجانس أكبر، وتقل احتمالات التخمير. معظم القهوة الأفريقية تجفف بهذه الطريقة، بالإضافة إلى بعض مزارع البن حول العالم والتي بدأت بتبني هذه الطريقة التقليدية.

منصات تجفيف القهوة

 

بعد ذلك، يتم فرز القهوة وتسمى عندئذ بالقهوة الخضراء. وهناك طريقة أخرى لتجفيف بذور القهوة: وهي تركها على فناء من الكونكريت، و تركها في ضوء الشمس، فتقوم بعض الشركات باستخدام أسطوانات تضخ الهواء الساخن لتجفيف بذور القهوة، ويتم ذلك في الأماكن التي تكون فيها الرطوبة عالية جدا.

تخضع بعض أنواع القهوة لعمليات خاصة كقهوة الكوبي لواك، وهي مصنوعة من بذور توت القهوة التي تؤكل من قبل زباد النخيل الآسيوي وقطط الزباد الأخرى ذات الصلة، ويمر من خلال الجهاز الهضمي لها، فتؤدي هذه العملية إلى تقليل مرارة القهوة، وهي القهوة الأغلى في العالم وبأسعار تصل إلى 160 $ للرطل الواحد.

 

التحميص

الخطوة التالية في العملية هي تحميص البن الأخضر، وعادة تباع القهوة في حالة تفحم، مع بعض الاستثناءات النادرة يتم تفحيم جميع أنواع القهوة قبل استهلاكها، ويمكن أن تباع وهي محمصة من عند البائع، أو يمكن أن يتم تحميصها في المنزل. تؤثرعملية التحميص على طعم المشروبات وتتغير خصائص حبوب القهوة فيزيائيا وكيميائيا، فيقل وزنها عند فقدان الرطوبة وتزداد حجما، مما يؤدي إلى انخفاض كثافتها التي بدورها تؤثر على قوة القهوة ومتطلبات التعبئة والتغليف.

يبدأ التحميص الفعلي عند درجة حرارة داخل الحبة تصل إلى حوالي 200 درجة مئوية (392 درجة فهرنهايت)، علما بأن البذور تختلف في الرطوبة والكثافة، وبالتالي تتحمص بنسب مختلفة. وخلال عملية التحميص يتكون الكراميل، فعند تعرضها للحرارة شديدة تتكسر النشويات وتصبح سكريات بسيطة ذات لون بني، فيتغير لذلك لون الحبة.

يتم فقدان السكروز بسرعة أثناء عملية التحميص وربما يختفي تماما في ظروف التحميص القاسية. أثناء العميلة تقل نسبة الزيوت العطرية والأحماض، فتتغير النكهة. على درجة حرارة 205 °س (401 °F)، تبدأ الزيوت الأخرى في التكون. وأحد هذه الزيوت: كافيول، يتكون على درجة حرارة 200 °س (392 °F)، وهو المسؤول إلى حد كبير عن رائحة القهوة ونكهتها.

درجات تحميص البذور

اعتمادا على لون البن المحمص تصنف القهوة على أنها: فاتحة، أو متوسطة اللون الفاتح، أو متوسطة اللون الغامق، أو الغامق، أو الغامق جدا. وهناك طريقة أكثر دقة للتعرف على درجة التحميص تعتمد على قياس الضوء الذي ينعكس من البذور المحمصة المعرضة لمصدر ضوء ضمن الطيف القريب من الأشعة تحت الحمراء، هذا الضوء يستخدم ضمن عملية تعرف باسم التحليل الطيفي، الذي يشير باستمرار إلى درجة تحميص البن أو تطور النكهة.

درجات تحميص القهوة

خصائص التحميص

تؤثر درجة التحميص على نكهة القهوة والجسم، فتحمص القهوة الداكنة عموما بشكل أسهل لأنها تحتوي على نسبة أقل من الألياف وذات طعم أكثر حلاوة. أما تحميص البن الفاتح الذي له نكهة أقوى يكون أكثر تعقيدا، لأنه يحتوي على الكثير من الزيوت والأحماض العطرية، فبالتالي تستغرق عملية التحميص فترة أطول. لا يغير التحميص من كمية الكافيين في البن، ولكنه قد يعطي كمية أقل عندما يتم قياس البن من حيث الحجم، لأن الحبوب تتوسع أثناء التحميص.

تنتج كمية بسيطة من القشور أثناء التحميص، بسبب غشاء الحبوب الذي تم تركه على البذور بعد المعالجة، وعادة تتم إزالة القشر من البذور عن طريق التحريك بالهواء، ولكن إضافة كمية صغيرة إلى القهوة الداكنة تعمل على امتصاص الزيوت عن البذور .

نزع الكافين

نزع الكافين قد يكون جزءا من المعالجة التي تخضع لها بذورالقهوة، ويتم نزع الكافيين عندما تكون القهوة خضراء، ويمكن استخدام العديد من الوسائل لإزالة الكافيين من القهوة، و لكنها متشابهة من حيث تضمنها: إما نقع البذور الخضراء في الماء الساخن (غالباً ما تسمى “عملية المياه السويسرية”)، أو تبخيرها، و من ثم استخدام المذيبات لإزالة الزيوت التي تحتوي على الكافيين. ويتم نزع الكافيين من قبل شركات التجهيز، وعادة ما يباع الكافيين المستخرج لصناعة المستحضرات الصيدلانية.

التخزين

يفضل تخزين القهوة في وعاء محكم الإغلاق مصنوع من السيراميك، أو الزجاج، أو المعادن غير القابلة للتفاعل. حيث توضع القهوة ذات الجودة العالية في أوعية ذات صمام باتجاه واحد والذي يمنع الهواء من الدخول بينما يسمح بالإفراج عن غازات القهوة، فتتم المحفاظة على نضارة القهوة ونكهتها عند تخزينها بعيدا عن الرطوبة، والحرارة، والضوء. كما أن للقهوة خاصية امتصاص روائح عالية، فلها قدرة على امتصاص الروائح القوية من الغذاء، و بالتالي يجب أن تحفظ بعيدا عن هذه الروائح. لا ينصح بتخزين القهوة في الثلاجة، بسبب الرطوبة التي يمكن أن تسبب تدهور حالة القهوة. قد تؤدي الجدران الخارجية للمباني التي تواجه الشمس إلى رفع الحرارة الداخلية للمنزل، و قد تتلف هذه الحرارة القهوة عند تخزينها قرب الجدار. بالإضافة إلى حرارة الأفران المجاورة التي قد تضر القهوة المخزنة.
في عام 1931، تم إدخال وسيلة لتعبئة البن في علب مفرغة، حيث يتم تعبئة البن، ثم تتم إزالة 99٪ من الهواء، مما يتيح للقهوة أن تبقى مخزنة إلى حين فتح العلبة. تستخدم هذه الطريقة للقهوة في جزء كبير من العالم.

التخمير

يجب أن تكون حبوب البن مخمرة ليتم صنع مشروب القهوة، وتشمل المعايير النكهة والاقتصاد. جميع طرق إعداد القهوة تتطلب خلط البذور مع الماء الساخن للفترة الكافية التي تسمح للنكهة بالظهور ولاستخلاص المركبات المريرة، ويمكن استخدام السائل بعد إزالة الرواسب المحروقة. من أهم العوامل في عملية التخمير: نقاوة الطحن، والطريقة التي تستخرج فيها النكهة عبر الماء، ونسبة القهوة إلى الماء (نسبة الشراب)، إلى جانب النكهات الإضافية كالسكر والحليب والتوابل. تستخدم هذه التقنية لفصل الرواسب المحروقة، وتتراوح درجات الحرارة المثالية للتخمير بين 85-88 درجة مئوية (185-190 درجة فهرنهايت) وتصل إلى 93 درجة مئوية (199 درجة فهرنهايت)، ودرجة الحرارة المثالية هي 68-79 درجة مئوية (154-174 درجة فهرنهايت). نسبة التخمير لأي قهوة –باستثناء الإسبريسو- تتراوح ما بين 55-60 غرام لكل لتر من الماء، أو ملعقتين كبيرتين، أي 5 أو 6 أوقية (أونصة).

قد تكون حبوب البن محمَّصة في المحمصة، أو في محل البقالة، أو في المنزل. معظم البن يحمص و يطحن في المحمصة ويباع في عبوات. على الرغم من ذلك إلا أنه بالإمكان طحن حبوب البن المحمصة في المنزل مباشرة قبل الاستهلاك. ومن الممكن أيضا أن يتم تحميص هذه الحبوب في المنزل، ولكنه نادر.

اختيار طريقة التخمير يعتمد إلى حد ما على درجة تفحيم حبوب البن؛ فالبن الفاتح المحمص يستخدم في القهوة الصافية التي تجمع بين الطريقة وأسلوب التحميص، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الحموضة والتعقيد، وفروقٍ أكثرَ وضوحاً، أما البن القاتم المحمص فيستخدم لقهوة الإسبريسو، لأن الآلة تستخرج المواد الأكثر ذائبية، فتصبح القهوة الفاتحه أكثر حموضة.

تطحن حبوب القهوة بعدة طرق، حيث يمكن استخدام الطاحونة الدوارة لطحن البذور، والتي تتكون من شفرات تتحرك بسرعة عالية وتسحق البذور، ومقارنة بمعظم طرق التخمير، تعتبر الطاحونة الأفضل؛ لأن الطحن يكون متساوٍ، بالإضافة إلى القدرة على التحكم بحجم الطحن.

وغالباً تتم تسمية نوع الطحن حسب الطريقة المستخدمة؛ فالطحن التركي هو الأفضل، بينما (راووق القهوة) أو الطحن الفرنسي خشن، أما الطحن الأكثر شيوعا فهو متوسط بين النوعين السابقين، وهو مستخدم في معظم أجهزة المنزل لتخمير القهوة.

يمكن تخمير القهوة بعدة طرق: فيمكن غليها، أو نقعها، أو بتأثير الضغط. يعتبر تخمير القهوة بالغلي أقدم الطرق؛ والقهوة التركية مثال على ذلك، حيث تعد عن طريق الطحن، أو تكسير البذور إلى مسحوق ناعم، ثم تضاف إلى الماء و تترك لتغلي لمدة لا تزيد عن لحظة في وعاء يسمى (كنكة) أو باليونانية (بريكي)، فتنتج قهوة قوية مع طبقة من الرغوة على السطح ، وتستقر الرواسب في الجزء السفلي للكأس، وهي ليست للشرب.

أما (راووق القهوة) وماكينات الصنع الأوتوماتيكية فإنها تغلي القهوة باستخدام الجاذبية؛ ففي ماكنة القهوة الأتوماتيكية يقطر الماء الساخن على القهوة المطحونة في ورقة بلاستيكية، أو فلتر معدني مثقب معد خصيصا للقهوة، مما يسمح للمياه بالتسرب من خلال البن المطحون أثناء استخراج الزيوت والجواهر. يتم تقطير السائل خلال القهوة والمرشح إلى قنينة أو وعاء.

يصعد الماء المغلي في (الراووق) إلى تجويف أعلى المرشح بضغط البخار الذي سببه الغليان، ثم يتسرب الماء خلال البن المطحون، وتتكرر العملية حتى تنتهي عن طريق إزالة الحرارة من خلال جهاز توقيت داخلي، أو عن طريق زر إيقاف تشغيل السخان عندما يصل الوعاء الكامل إلى درجة حرارة معينة.

يمكن تخمير القهوة عن طريق نقعها في جهاز كجهاز الضغط الفرنسي -والمعروف أيضا باسم (كافيتيري)-، حيث يجمع البن المطحون والماء الساخن في وعاء أسطواني، ويترك لبضع دقائق، ثم يبدأ الضغط بإحكام على مرشح دائري في أسطوانة ثابتة تدفع البن من أعلى إلى أسفل، ولأن رواسب القهوة على اتصال مباشر بالماء، تبقى جميع زيوت القهوة في السائل، مما يجعلها أقوى المشروبات. والقهوة المعدة بهذه الطريقة تترك المزيد من الرواسب عندما تختمر، مقارنة بالقهوة المعدة باستخدام الآلة الأتوماتيكية. يشير مؤيدو طريقة الضغط الفرنسي إلى إمكانية تقليل الرواسب باستخدام النوع المناسب للطحن؛ فهم يزعمون أن الطحن يحيل البن إلى أحجام مختلفة، ولهذا تبقى رواسب القهوة في قاع الكأس، في حين أن طاحونة (الروواق) التركية تقوم بطحن الحبوب بأحجام موحدة، و بالتالي تسمح للقهوة بالترسب بشكل متساوٍ . كما يتم إخراج 95٪ من الكافيين من حبوب القهوة في الدقيقة الأولى من التخمير.

تسمح طريقه قهوة الإسبريسو للماء الساخن المتبخر المضغوط بالخروج، ونتيجة للتخمير تحت ضغط عال (مثالي بين 9-10 ضغط جوي) تصبح مشروبات الإسبريسو أكثر تركيزا (بقدر 10-15 مرة نسبة القهوة إلى الماء) وتحتوي على مكونات فيزيائية وكيميائية أكثر تعقيدا، ذات رغوة بنية محمرة وكريما على سطحها. وتشمل الطرق الأخرى الماء المضغوط و وعاء موكا.

أما مشروب القهوة المخمرة الباردة، فيحضر من خلال نقع الحبوب الخشنة في الماء البارد لعدة ساعات، ومن ثم تصفيتها، لينتج شراب أقل حموضة من معظم المشروبات الساخنة المخمرة.

تقديم القهوة

تقدم القهوة بعدة طرق عند التخمير: كالتنقيط، والترشيح، أو بطريقة الضغط الفرنسية (كافيتيري). وتقدم كقهوة بيضاء مع منتجات الألبان كالحليب، أو القشدة، أو بدائل مشتقات الحليب، أو كقهوة سوداء بلا إضافات. وقد تحلى بالسكر أو بالتحلية الاصطناعية. كما يمكن تقديمها باردة، وتسمى وقتئذ : القهوة المثلجة.

تقدم قهوة الإسبريسو بطرق مختلفه: فقد تقدم وحدها بشكل بسيط، أو مع الماء الساخن وتسمى (أمريكانو كافيه). ويتم تقديم (لونغ بلاك) عن طريق سكب الإسبرسو المزدوج في جزء مساو من الماء، مع المحافظه على الكريما، على عكس (كافيه أمريكانو). ويضاف الحليب بأشكاله المختلفة إلى الإسبريسو: فالحليب على البخار ينتج (لاتيه كافيه)، والحليب المبخر والمزبد ينتج (الكابتشينو) ، ومزيج من الحليب المبخر الساخن ينتج (ماكياتو كافيه). يتم تحضير (الفلات وايت) عن طريق إضافة بخار الحليب الساخن (micro foam) إلى كمية أو اثنتين من الإسبرسو لكي تظهر النكهة. أما التي تحتوي على كمية حليب قليلة كما في اللاتيه، مع إضافة الحليب لزخرفة وجه القهوة عند التقديم، يعرف بفن اللاتيه.

ويمكن للقهوة أن تقدم بإضافة الكحول لإنتاج مجموعة متنوعة من المشروبات: فيتم دمجها مع الويسكي في القهوة الإيرلندية، وهي جزء مهم لصنع القهوة الكحولية مثل (كالوا) و(تيا ماريا). كما أنها تستخدم أحيانا في عملية تخمير البيرة الداكنة، كـ(ستوت) و(بورتر).

القهوة الفورية

تباع بعض المنتجات لتوفرالراحة للمستهلكين الذين لا يريدون إعداد قهوتهم بأنفسهم؛ حيث تجفف القهوة الفورية لتصبح مسحوقاً قابلاً للذوبان، أو لتصير حبيباتٍ مجففة ومجمدة يمكن إذابتها بسرعة في الماء الساخن. ظهرت هذه المنتجات لأول مرة في عام 1907، وحصلت على شعبية كبيرة في العديد من البلدان، وخاصة في فترة ما بعد الحرب، كالنسكافيه الذي كان المنتج الأكثر شعبية. حيث فضل عدد كبير من المستهلكين إعداد فنجان من القهوة الفورية أكثر من القهوة الكلاسيكية، وأصبحت القهوة الفورية أكثر شهرة عند ظهور آلة بيع القهوة، والتي تم اختراعها في عام 1947 وازداد استخدامها خلال عام 1950.

وقد كانت القهوة المعلبة الأكثر شعبية في البلدان الآسيوية لسنوات عديدة، ولا سيما في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان. وانتشرت آلات لبيع أصناف مختلفة من القهوة المعلبة المنكهة، كالقهوة المشبعة أو المقطرة، وهي متاحة للشرب ساخنة كانت أو باردة. تتوفر مشروبات القهوة المعبأة في زجاجات بشكل واسع في المتاجراليابانية ومحلات البقالة، والتي تكون محلاة قليلا عادة، أو مخلوطة بالحليب. وتستهلك القهوة المعلبة في زجاجات في الولايات المتحدة أيضا بشكل كبير.


تستخدم القهوة المركزة السائلة في بعض الأحيان في المؤسسات الكبيرة، حيث يتم إنتاجها لآلاف الناس في نفس الوقت، ويكلف الكوب نحو 10 ¢ لإنتاجها، وتستطيع الآلات معالجة ما يصل إلى 500 كوب في الساعة، أو 1000 كوب، إذا تم تسخين الماء. وهي ذات نكهة جيدة مكافأة لنكهة البن ذي المستوى الأقل (بن روبوستا)،

 

البيع والتوزيع

في أمريكا الشمالية وأوروبا يقارب استهلاك القهوة -كمتوسط- حوالي ثلث استهلاك ماء الصنبور. تم إنتاج 6.7 مليون طن من القهوة سنويًا في الفترة الواقعة بين 1998 إلى 2000 م في جميع أنحاء العالم، و ارتفعت إلى سبعة ملايين طن سنويا بحلول عام 2010.

ولا تزال البرازيل أكبر دولة مصدرة للقهوة، مع ذلك فقد قامت فييتنام بزيادة إنتاجها إلى ثلاثة أضعاف إنتاجها الطبيعي بين عامي 1995 و 1999، وأصبحت منتجا رئيسيا لبذور الروبوستا. أما أندونيسيا -وهي ثالث أكبر مصدر لإنتاج للبن- فتعتبر أكبر منتج للبن العربي. وبسبب مناخ الهندوراس وتربته الغنية، ظهرت قهوة هندوراس العضوية وهي سلعة جديدة تحظى بشهرة متزايدة.

في عام 2013 ذكرت صحيفة (سياتل تايمز) أن أسعار البن العالمية قد انخفضت عاما بعد عام إلى 50%. وتتغذى الفيلة على حبوب البنِ أسودِ العاجِ في تايلاندا، حيث تقوم إنزيمات الهضم في أجساد الفيلة بإزالة نسبة من الطعم المر للبن، ومن ثم يتم تجميعها من الروث، وتمتاز هذه الحبوب بالندرة، لهذا تباع بما يصل إلى 1100 $ للكيلوغرام الواحد، مما يجعله المزيج الأغلى في العالم. أما المزيج الآخر؛ وهو قهوة الكوبي لواك التي تنتج بعملية مماثلة، بعد أن يهضمها زباد النخيل الآسيوي، ولكنه يباع بسعر أقل، يتراوح ما بين $ 100- $ 600 للرطل.

سوق السلع

يتم شراء القهوة وبيعها كحبوب البن الخضراء قبل التحميص من قبل المحامص والمستثمرين و السماسرة، كسلعة قابلة للتداول في أسواق السلع والأموال المتداولة في البورصة. تقوم بورصة نيويورك بتداول عقود القهوة تحت رمز(KC)، مع تسليم العقد الذي يحدث كل عام في الأشهر: مارس، ومايو، ويوليو، وسبتمبر، وديسمبر. تعتبر القهوة مثالاً على المنتجات التي كانت عرضة لتغيرات كبيرة في الأسعار خلال العقود الآجلة. وتباع القهوة العربية بقيمة مرتفعة أو منخفضة، حيث يتم تداول عقود لقهوه الروبوستا في “London International Financial Futures and Options Exchange” ، ومنذ عام 2007، في بورصة نيويورك إنتركونتيننتال.

في عام 1970، وصفت القهوة بطريقة مغلوطة على ألسنة الكثيرين، بمن فيهم المؤرخ (مارك بيندرغراست) الذي وصفها بأنها “ثاني أكثر السلع المتداولة قانونا في العالم”، ولكن الحقيقة أن “القهوة كانت ثاني أكثر السلع الثمينة التي تصدرها البلدان النامية من عام 1970 إلى حوالي عام 2000″، وهذه الحقيقة قائمة بناء على ما صدر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية للسلع، التي تبين أن الصادرات السلعية من حيث القيمة للـ”عالم الثالث ” في الفترة 1970-1998، فجاء النفط الخام في المرتبة الأولى، والقهوة في المرتبة الثانية، يليها السكر، والقطن، وغيرها. وما تزال القهوة أهم السلع الصادرة من الدول النامية، ولكن الحسابات للسنوات الأخيرة غير متاحة بسهولة، و ذلك بسبب التحولات السياسية التي تؤثر باستمرار في هذه الدول.

يحتفل العالم بيوم القهوة العالمي والذي يقام في 29 من سبتمبر في عدة بلدان، ويقال أنه نشأ في اليابان في عام 1983، خلال الحدث الذي نظمته جمعية البن اليابانية.

 

الصحة وعلم الصيدلة

طريقة التأثير

يعتبر الكافيين المادة الكيميائية الأساسية في القهوة ذات التأثير النفسي ، وهو مضاد للأدينوساين، والمعروف بآثاره المنشطة. تحتوي القهوة أيضا على مثبطات أوكسيديز أحادي الأمين β-carboline،harmane التي قد تسهم في تنشيطها.

 

 

يتم تكسير الكافيين في الكبد السليم -غالبا- عن طريق النظام الأنزيمي الميكروسومي الكبدي، الناتج -معظمه- من عملية الأيض يكون paraxanthines، الثيوبرومين، والثيوفيلين، وكمية قليلة من الكافيين دون تغيير. ولذلك، فإن عملية التمثيل الغذائي للكافيين تعتمد على حالة النظام الأنزيمي في الكبد.
الآثار الصحية
وقد أجريت الأبحاث العلمية المكثفة لدراسة العلاقة بين تناول القهوة ومجموعة من الحالات الطبية، وكان إجماع المجتمع الطبي على أن الاعتدال في شرب القهوة العادية يكون تأثيرها مفيدا بشكل معتدل. قامت المعاهد الوطنية للصحة-AARP والنظام الغذائي في عام 2012 بدراسة لتحليل العلاقة بين شرب القهوة والوفيات، ووجد الباحثون أن كمية القهوة المستهلكة تتناسب عكسيا مع خطر الموت، وأن أولئك الذين يشربون القهوة يعيشون أطول من أولئك الذين لم يفعلوا ذلك. ولكن الكتَّاب بينوا أنَّ: “سواء أكانت هذا الفرضية عامة أو نتيجة فعلية، فلا يمكن تحديد ذلك من البيانات المتوفرة لدينا.”، ونشرت دراسة مماثلة مع نتائج مماثلة في مجلة نيو انغلاند للطب في عام 2012، حيث اكتشف الباحثون المشتركون في دراسة متواصلة لمدة 222 عام، من مدرسة هارفارد للصحة العامة، أن: “القهوة لها فوائد صحية محتملة، ولكن هنالك حاجة لإجراء دراسات اكثر.”

خلال تحليل “ميتا” عام 2014، وجد أن استهلاك القهوة (4 أكواب / اليوم) مرتبط عكسيا مع معدل الوفيات (مخاطرة أقل بنسبة 16٪)، وكذلك الوفيات الناجمة عن مرض القلب والأوعية الدموية على وجه التحديد (21 ٪ أقل خطر عند شرب 3 أكواب / يوم) ، ولكن هذا لا علاقة له بوفيات السرطان.

وكانت النتائج أيضا متناقضة بشأن ما إذا كان للبن أية فوائد صحية محددة، والنتائج تتعارض أيضا فيما يتعلق بالآثار الضارة المحتملة لتناول القهوة. وعلاوة على ذلك، فإن النتائج والتعميمات تختلف في العمر والجنس والحالة الصحية، و حجم الحصة.

الفوائد المحتملة

لم يعد الاعتقاد الشائع أن للقهوة عوامل خطرة، كتسببها بمرض القلب التاجي. تم إجراء دراسة في عام 2012 على أن الأشخاص الذين تناولوا كميات معتدلة من القهوة أقل عرضة لفشل القلب، مع تأثير أكبر لأولئك الذين شربوا أكثر من أربعة فناجين يوميا. وعلاوة على ذلك، هناك دراسة تنص على أن استهلاك القهوة بشكل معتاد يحسن وظيفة الأوعية الدموية. عام 2015 بين استعراض أن تناول القهوة مرتبط مع انخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2، و أمراض القلب والأوعية الدموية لدى البالغين.
في دراسة لمدة عشر سنوات بين 50739 امرأة في الولايات المتحدة (متوسط العمر63 عاما) وجد أنهم لا يملكون أي من أعراض الاكتئاب (في عام 1996)، حيث ارتبط استهلاك القهوة سلبا مع خطر الإصابة بالاكتئاب السريري. وأشارت دراسة نشرت في عام 2004 إلى وجود علاقة عكسية بين معدلات الانتحار وتناول القهوة. واقترح أن الكافيين يعمل على منع الآثار المثبطة للأدينوسين على أعصاب الدوبامين في الدماغ مما يؤدي إلى انخفاض مشاعر الاكتئاب.

وقد ثبت أن مادة البوليفينول في القهوة تؤثر على الجذورالكيميائية الحرة في المختبر، ولكن لا وجود لدليل على أن هذا التأثير يحدث في البشر، حيث تختلف مستويات البوليفينول تبعا لكيفية تفحم البن وكذلك مدة التحميص. بالإضافة إلى دراسة قام بها معهد (لينوس بولينغ وهيئة سلامة الأغذية الأوروبية)، بوليفينول الغذائية، أن الذين يقومون باستهلاك القهوة، لديهم القليل، أو لا يوجد أساسا نسبة مضادات الأكسدة مباشرة بعد تناولها.

المخاطر المحتملة

آثار القهوة السلبية أكثر شيوعا عند تناولها بكميات كبيرة، و يعود سبب هذه المخاطر الصحية المحتملة إلى احتواءها على الكافيين، وبالتالي يمكن تجنبها عن طريق شرب القهوة بكمية أقل أو باستخدام القهوة منزوعة الكافيين.
هنالك مكونات زيتية تسمى (ديتيربينز) في القهوة التي لم تصفى، أو التي تم تصفيتها باستخدام مرشحات معدنية، ولكنها ليست موجودة في القهوة المصفاة باستخدام مرشحات الورق.
تحتوي القهوة الفورية على كمية أكبر من مادة الأكريلاميد من القهوة المخمرة. قد يؤدي الكافيين إلى تفاقم الأوضاع القائمة مسبقا كالصداع النصفي، وعدم انتظام ضربات القلب، و الاضطراب في النوم . كان يعتقد أن القهوة تساعد في تفاقم الارتجاع المعدي المريئي، ولكن الأبحاث الأخيرة تشير إلى عدم وجود أي صلة بينهما. يمكن للكافيين أن يتسبب بالقلق، وخاصة إذا كانت الجرعات عالية، أو من يعاني من اضطرابات القلق من قبل.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن عدداً قليلاً من مستهلكي الكافيين يعانون من الاكتئاب، والقلق، وانخفاض النشاط، أو التعب عند التوقف عن استخدامه. ومع ذلك، فقد تم نقد هذه الدراسات، فظهرت دراسة للآثار الأكثر شيوعا ووثقت أكثر لدى مستخدمي الكافيين الثقيل.

توقف حوالي 15٪ من سكان الولايات المتحدة العام عن شرب القهوة تماما، بسبب المخاوف بشأن الصحة والآثار الجانبية غير السارة للكافيين.

الكافيين والصداع

يخفف الكافيين الصداع الحاد، ويستخدم طبيا لهذا الغرض، ويستخدم عادة في تركيبة مع مسكن للألم مثل إيبوبروفين. إلا أن استخدام الكافيين المزمن والتوقف عنه، يمكن أن يسبب الصداع. ربطت الأبحاث باستمرار قطع استخدام الكافيين والصداع، حتى عند الذين يشربون القهوة باعتدال. واقترحت الدراسات أن أولئك الذين يشربون أربعة فناجين أو أكثر من القهوة يعانون من الصداع في كثير من الأحيان حتى من دون التوقف عن تناول قهوتهم.الذين يشربون أربعة فناجين أو أكثر من القهوة.

آثار الانقطاع عن الكافيين

قطع استخدام الكافيين يسبب آثارا تتفق مع الاعتماد الجسدي، بما في ذلك الصداع، وتغيرات المزاج، وإمكانية انخفاض تدفق الدم إلى المخ.

مكونات الكافيين

يمكن أن يختلف محتوى الكافيين في الحصة الواحدة بشكل كبير حسب نوع القهوة وطريقة التحضير، ويعتمد على طريقة التخمير، ونوع البذور. وفقا لقاعدة البيانات الأمريكية الوطنية للمغذيات فإن كوب (237 مل) من القهوة يحتوي على 95 ملغ من الكافيين، في حين أن الإسبرسو (25 مل) يحتوي على 53 ملغ.

وفقا لمقال نشر في مجلة الجمعية الأمريكية للتغذية: تحتوي القهوة على الكمية التالية من الكافيين ، اعتمادا على كيفية إعدادها:

طريقة التحضير الحجم كمية الكافيين
ترشيح 7oz / 207ml 80-135mg
تقطير 7oz / 207mk 115-175mg
اسبريسسو 1.5-2oz / 45-60ml 100mg

بينما تقل كمية الكافيين في البذور مع زيادة مستوى التحميص، فالعكس صحيح بالنسبة للقهوة، حسب طريقه التخمير من الحبوب المختلفة، والتخمير باستخدام نفس النسبة من القهوة لحجم المياه. كيس القهوة (على غرار الطريقة الفرنسية وطرق نقع أخرى) يحوي على كافيين أكثر من البذور المحمصة الداكنه. أما المحضرة بالراووق والإسبريسو تستخرج كافيين أكثر من البذور المحمصة الفاتحة:

طريقة التحضير تحميص فاتح تحميص وسط تحميص داكن
فرنش برس 0.046 0.045 0.054
ركوة موكا 0.068 0.065 0.060
اسبريسسو 0.069 0.062 0.061

— تحتوي القهوة العربية على نصف ما تحتويه الروبوستا من الكافيين، تم اكتشاف ذلك في أثيوبيا عام 2004.

 

المقاهي

تم إنشاء المقاهي لتقديم القهوة، وسردت العديد من القصص عن كيف أُدخلت القهوة إلى إسطنبول في (كيفا هان) في أواخر القرن الـ15 ولكن بلا أي وثائق مثبتة.

 

وأصبحت المقاهي في مكة المكرمة مصدر قلق للأئمة لأنها أصبحت للتجمعات السياسية، فقاموا بمنعها هي والمشروب عن المسلمين بين (1512 و 1524). وفي عام 1530 افتتح أول مقهى في دمشق، وافتتحت المقاهي الأولى في القسطنطينية عام 1475 من قبل التجار القادمين من دمشق وحلب. بعد فترة وجيزة، أصبحت المقاهي جزءاً من الثقافة العثمانية، وانتشرت بسرعة إلى جميع مناطق الإمبراطورية العثمانية.

في القرن ال17، ظهرت القهوة لأول مرة في أوروبا خارج الإمبراطورية العثمانية، فأُنشأَت المقاهي وسرعان ما أصبحت شعبية. وظهرت المقاهي الأولى في أوروبا الغربية في البندقية؛ نتيجة لحركة المرور بين البندقية والعثمانيين، تم تسجيل المقهى الأول في 1645. أما أول مقهى في إنجلترا فقد أقيم في أكسفورد عام 1650 على يد رجل يهودي يدعى يعقوب، في المبنى المعروف الآن باسم “جراند كافيه”. وبحلول 1675، كان هناك أكثر من 3000 مقهى في إنجلترا.

بعد الحصار التركي الثاني على فيينا في 1683، اكتشف سكان فيينا العديد من أكياس القهوة في المخيم العثماني المهجور، فاستخدم هذا المخزون جندي بولندي يدعى (كولتشينتسكي) وافتتح أول مقهى في فيينا.

في عام 1672 قام الأرمني (باسكال) بإنشاء كشك للقهوة في باريس، و لكنها كانت محاوله غير ناجحة، وانتظرت المدينة حتى عام 1689 لأول مقهى لها عندما افتتحت (بروكوبيو كوتو) مقهى (بروكوبيه)، والذي لا يزال موجودا لليوم، وكان مكان الاجتماع الرئيسي لحركة التنوير الفرنسية، فكان يتردد إليه كل من فولتير، وروسو، وديدرو دنيس، ويمكن القول أنها كانت مسقط (الموسوعة)، أول موسوعة حديثة. وكان أول مقهى في أمريكا في ولاية بوسطن عام 1676م. في كثير من الأحيان كانت القهوة تقدم إلى جانب الشاي والبيرة في الأماكن التي كانت تعمل كمقاهٍ وحانات في آن واحد، كـ(التنين الأخضر) في بوسطن حيث قام جون آدمز، وجيمس أوتيس وبول ريفير بالتخطيط للثورة.

مخطط تصميم أول ماكينة إسبرسو من إنتاج A. Moriondo

اخترعت آلة الإسبرسو الحديثة في ميلانو عام 1945 على يدي (اشيل جاججيا)، ومن هناك انتشرت عبر المقاهي والمطاعم في جميع أنحاء إيطاليا و وصلت بقية أوروبا وأمريكا الشمالية في أوائل 1959. قام إيطالي يدعى (بينو ريسيرفاتو) بفتح مقهى (موكا بار) في سوهو في عام 1952، وكان هناك 400 من هذه الحانات في لندن وحدها و ذلك عام 1956. كان الكابوتشينو شعبياً، خاصة بين الإنجليز، وبالمثل في الولايات المتحدة مع انتشار الإسبرسو. شهد الشاطئ الشمالي في سان فرانسيسكو افتتاح (كافيه تريستا) في عام 1957، والذي شهد جيل بيت مثل ألن غينسبرغ وبوب كوفمان، بالإضافة إلى المهاجرين الإيطاليين. توجد مثل هذه المقاهي في قرية غرينتش وأماكن أخرى.

افتتح أول مقهى بيتس للشاي والقهوة في عام 1966 في بيركلي، كاليفورنيا ، على يد الهولندي (بييت الفريد)، الذي اختار التركيز على تحميص دفعات من البذور أعذب و أعلى جودة مما كان المعيار في ذلك الوقت، وكان المدرب والمورد لمؤسسي (ستاربكس).

أول مقهى ستاربكس في سياتل

بدأت سلسلة مقاهي ستاربكس الدولية بأعمال تجارية متواضعة بتحميص وبيع حبوب البن متوسطة الجودة في عام 1971، من قبل ثلاثة طلاب من جامعات (جيري بالدوين)، و(جوردون بوكر) و(زيف سيغل). وافتتح أول متجر يوم 30 مارس 1971 في سوق (بيكل بليس) في سياتل، يليها الثاني والثالث خلال العامين المقبلين. التحق رجل الأعمال (هوارد شولتز) بالعمل في الشركة عام 1982، وحصل على منصب مدير عمليات البيع بالتجزئة والتسويق، و بدأ ببيع قهوة الإسبريسو، وافتتح الجورنال في سياتل في أبريل 1986، واشترى البقية من المالكين الآخرين في مارس 1987، واستمرت خطط التوسع من عام 1987 إلى نهاية عام 1991، وتم تغيير العلامة التجارية للسلسلة من (ايل جورنال) إلى (ستاربكس)، وتوسع في أكثر من 100 فرع. تمتلك الشركة 16600 متجر في أكثر من 40 بلد في جميع أنحاء العالم.

شهدت كوريا الجنوبية نمواً يصل إلى 900 في المئة بعدد المقاهي في البلاد بين عامي 2006 و 2011. والعاصمة (سيول) لديها الآن أعلى تركيز من المقاهي في العالم، مع أكثر من 10،000 المقاهي.

المصطلح المعاصر لمن يقدم على، أو يقوم بصناعه القهوة هو غالباً موظف مقهى يسمى (باريستا). وكانت الجمعية الأوروبية للقهوة المختصة والجمعية الأمريكية للقهوة المختصة تأثيرا في وضع المعايير وتوفير التدريب.

 

المجتمع والحضارة

يتم استخدام القهوة بشكل عام عند الفطور، وعادة تقدم عند نهاية الوجبة، أو بعدها مع بعض الحلويات أو النعناع، خاصة بعد جلسات العشاء أو الحفلات.

الحظر

استخدمت القهوة في البداية لأغراضٍ روحانية، فقبل 1100 سنة قام التجار بشراء القهوة، والإتجار بها عبر البحر الأحمر إلى الجزيرة العربية(اليمن)، عندها بدأ المسلمون بزراعتها وتنميتها في حدائقهم.

و كان يحظر شرب القهوة من قبل الفقهاء والعلماء، حيث أجمعوا على تحريمها، وقد كانت سميتها محل نقاش على مدى السنوات الثلاثين التالية، إلى أن ألغي الحظر أخيرا في منتصف القرن السادس عشر. ثم تم استخدامها في طقوس دينية عند الصوفية، مما أدى إلى إعادة النظر فيها في مكة المكرمة، واتهمت بأنها مادة هرطقة، فقمعوا إنتاجها واستهلاكها لفترة وجيزة. وقد حُظرت في وقت لاحقٍ في تركيا العثمانية بموجب مرسوم أصدره السلطان مراد الرابع.

تعتبر القهوة مشروب المسلمين، لهذا حظر على المسيحيين الأرثوذكس الأثيوبيين استخدامها حتى أواخر 1889. أما الآن فتعتبر المشروب القومي لأثيوبيا لكل الناس من جميع الأديان. قام تشارلز الثاني بتحريم المقاهي في أوروبا بعد أن ارتبطت بالأنشطة السياسية المتمردة في يناير 1676، ولكن الضجة التي حدثت كردة فعل على القرار، اضطرت الملك للتراجع قبل يومين من الموعد المقرر للتنفيذ.

حظرفريدريك العظيم القهوة في بروسيا عام 1777 لأسباب قومية واقتصادية، حيث شعر بالقلق إزاء سعر الاستيراد، ففرض إعادة استهلاك البيرة، ونتيجة لافتقار المستعمرات المنتجة للبن، قامت بروسيا باستيراد القهوة بتكلفة كبيرة.

ومن الأمثلة المعاصرة على الحظر الديني للقهوة ما حدث في كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، حيث تعتقد المنظمة أن استهلاك القهوة سيئ للصحة، وهذا ينبع من مذهب المورمون للصحة المفروضة عام 1833 على يد المؤسس (جوزيف سميث) في وحي يسمى كلمة الحكمة، فلا تحديد للقهوة بالاسم، بل ما اشتمل عليه البيان بأن (المشروبات الساخنة ليست للبطن)، والتي تم تفسيرها على أنها تمنع كلاً من القهوة والشاي.

عدد كبير من أعضاء ما يسمى الكنيسة السبتية أيضا تجنبوا المشروبات التي تحتوي على الكافيين، ففي التعاليم، تشجع الكنيسة الأعضاء على تجنب الشاي والقهوة والمنبهات الأخرى. وقد أتاح امتناع السبتيين عن القهوة والتبغ والكحول فرصة فريدة لإجراء دراسات ضمن تلك المجموعة السكانية عن التأثيرات الصحية لتناول القهوة، خالية من العوامل الخارجية. وكانت إحدى الدراسات قادرة على أن تظهر وجود ارتباطات ضعيفة، لكنها ذات دلالة إحصائية بين استهلاك القهوة والوفيات الناجمة عن مرض نقص تروية القلب، وأمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى، وجميع أمراض القلب والأوعية الدموية مجتمعة، وجميع أسباب الوفاة.

دار جدل في المجتمع اليهودي حول ما إذا كانت بذورالقهوة من البقوليات، وبالتالي لا بد من حظرها في عيد الفصح، و بعد عريضة من قهوة ماكسويل هاوس تم تصنيف بذورالقهوة في عام 1923 كتوت بدلا من البذورالتي كتبها الحاخام اليهودي الأرثوذكسي هيرش كون، وبالتالي توافق الشريعة اليهودية لعيد الفصح.

 

المعرض التجاري

بدأ مفهوم العلامات التجارية العادل الذي يضمن لزارعي البن التفاوض في سعر ما قبل الحصاد للبن- مع برنامج مؤسسة (ماكس هافلار) في هولندا. في عام 2004، كان 24222 طن (من أصل 7050000 المنتجة في العالم) ضمن التجارة العادلة. وفي عام 2005، كان 33991 طن من أصل 6685000 ضمن التجارة العادلة، بزيادة من 0.34٪ إلى 0.51٪. تشكك العديد من الدراسات في التجارة العادلة، و قدمت تقارير على أنه في كثير من الأحيان تزداد القوة التفاوضية لأولئك الذين ليسوا جزءا منها. أدخلت القهوة في حركة التجارة العادلة عام 1988، عندما تم إدخال علامة (ماكس هافلار) في هولندا، فكانت أول قهوة ضمن التجارة العادلة عند محاولة لاستيراد بن (غواتيمالا) إلى أوروبا باسم (قهوة تضامن انديو).

علامة توثيق Fair Trade

 

منذ تأسيس بعض المنظمات كالرابطة الأوروبية للتجارة العادلة 1987، نما إنتاج واستهلاك القهوة في التجارة العادلة عندما بدأت بعض سلاسل القهوة المحلية والوطنية بتقديم بدائل للتجارة العادلة، فعلى سبيل المثال: في إبريل 2000، بعد حملة منظمة حقوق الإنسان للتبادل العالمي والتي استمرت لمدة عام، قررت (ستاربكس) الانضمام إلى قهوة التجارة العادلة، ومنذ سبتمبر 2009 أصبحت جميع مشروبات (ستاربكس) من الإسبريسو في المملكة المتحدة وإيرلندا ضمن التجارة العادلة.

لخصت دراسة أجريت عام 2005 في بلجيكا، أن المستهلك لا يتوافق مع موقفها الإيجابي من المنتجات الأخلاقية. في المتوسط، ادَّعى 46٪ من المستهلكين الأوروبيين أنهم على استعداد للدفع أكثر مقابل المنتجات الأخلاقية، بما في ذلك منتجات التجارة العادلة التي تشمل القهوة. أوجدت الدراسة أن غالبية المستطلعين كانوا غير راغبين في دفع علاوة على السعر الفعلي (27٪ ) مقابل قهوة التجارة العادلة.

الفولكلور والثقافة

كان شعب الأورومو يقوم بزراعة شجرة البن على قبور السحرة الأقوياء، فكانوا يعتقدون أن شجيرة القهوة الأولى نتجت من دموع إله السماء المسلطة على جثة ساحر.

الآثار الاقتصادية

تشجع رجال الأعمال البرازيليون خلال 1830، لتحويل انتباههم من الذهب إلى القهوة، بسبب تقلبات السوق، وبالتالي زيادة العائدات، وهو محصول محفوظ إلى الآن للاستهلاك المحلي. وبالتزامن مع هذا التحول، تم دفع التكاليف لتوفير بنى تحتية حيوية، أي ما يقارب 7000 كم من خطوط السكك الحديدية بين 1860 و 1885، حيث ساعد إنشاء هذه السكك الحديدية في استيراد العمال من أجل تلبية الحاجة الهائلة للعمالة. أنزل هذا التطور الضرر بالدرجة الأولى على ولاية ريو دي جانيرو، وكذلك الولايات الجنوبية من البرازيل، وأبرزها ساو باولو؛ وذلك بسبب مناسبة المناخ، والتربة، والتضاريس.

جذب إنتاج البن المهاجرين، كالبرتغاليين، والإيطاليين، والأسبانيين، و الألمانيين، إضافة إلى الرعايا اليابانيين، بحثا عن فرص اقتصادية أفضل في وقت مبكر من بداية القرن العشرين. على سبيل المثال، قدم إلى ساو باولو حوالي 733،000 مهاجر في العقد السابق عام 1900، في حين لم يأتي إلا ما يقرب الـ 201،000 من المهاجرين في ست سنوات لعام 1890. فازداد إنتاج القهوة. أما في عام 1880، أنتجت ساو باولو 1.2 مليون كيس (25٪ من إجمالي الإنتاج)، في عام 1888 2.6 مليون (40٪)، في عام 1902 8000000 (60٪). فبالتالي شكلت القهوة 63٪ من صادرات البلاد، وساعدت المكاسب التي حققتها هذه التجارة في النمو الاقتصادي المستدام للبلاد.

تزيد السنوات الأربع -بين زراعة البن والحصاد الأول- من التغيرات الموسمية في أسعار البن، لهذا اضطرت الحكومة البرازيلية -إلى حد ما- للحفاظ على الدعم القوي للأسعار خلال فترات الإنتاج.

المسابقات

تجري مسابقات القهوة في جميع أنحاء العالم، فتكون المنافسة على المستوى الإقليمي لتحقيق ألقاب وطنية، ومن ثم المنافسة على الساحة الدولية. وتشمل المسابقة الأحداث التالية: بطولة (باريستا)، و(كأس برور)، وفن لاتيه وكأس المتذوقين. تقام بطولة العالم لكأس بروير من كل عام في ملبورن الواقعة في أستراليا، وينضم المتسابقون من جميع أنحاء العالم لتتويج ملك البن العالمي.

 

شارك هذه الصفحة مع أصدقاءك

اترك تعليقًا

Your email address will not be published.

السابق

الحمضية في القهوة

التالي

لماذا تسمى القهوة ب “Cup of Joe”